ابن ميثم البحراني

224

شرح نهج البلاغة

الغلام : أي في السرعة ، ومع سرعتها لها آثار في هدم الإسلام كآثار الحجارة الصلب في الجلد ، ووجه الشبه إفسادها للبين ولنظام المسلمين كإفساد الحجر ما يقع عليه بالرضّ والكسر ، وأشار بالظلمة الَّتي يتوارثونها إلى بنى أُميّة بعهد الأب لابنه إلى آخرهم ، وذكر قود أوّلهم لآخرهم إلى النار والدخول في الظلم والضلالة وإثارة تلك الفتن ، واستعار لفظ القود لتهيئة الأوّل منهم أسباب الملك لمن بعده واقتداء آخرهم بأوّلهم في ذلك ، وضمير المفعول في يتوارثونها يرجع إلى تلك الفتنة . ثمّ أشار إلى صفة حالهم في إثارة تلك الفتن وتوارثها وهي المنافسة في الدنيا الدنيّة في نظر العقلاء ، واستعار لفظ التكالب لمجاذبة بعضهم لبعض عليها كالمجاذبة بين الكلاب على الميتة . واستعار لها لفظ الجيفة ، ورشّح بذكر المريحة للتنفير عنها ، ووجهها كونها مستلزمة لأذى طالبها مهروبا منها العقلاء كالهرب من الجيفة المنتنة والانزواء عنها . ثمّ أخبر بانقضائها عن قليل ، وكنّى عن ذلك بتبرّأ التابع من المتبوع والقايد من المقود : أي يتبرّء كلّ من الفريقين من الآخر كما قال تعالى « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » ( 1 ) . وقوله « قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً » ( 2 ) وذلك التبرّء قيل عند ظهور الدولة العباسيّة فإنّ العادة جارية بتبرّأ الناس من الولاة المعزولين خصوصا عند الخوف ممّن تولَّى عزل أولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء إذ لم تكن ألفتهم ومحبّتهم إلَّا لغرض دنياويّ زال ، ويتلاعنون عند اللقاء . وقيل ذلك يوم القيامة . قوله : وعن قليل . إلى قوله : عند اللقاء . جملة اعتراضيّة مؤكَّد بها معنى تعجبّه منهم فكأنّه قال : إنّهم على تكالبهم عليها عن قليل يتبرّء بعضهم من بعض ، وذلك أدعى لهم إلى ترك التكالب عليها . وقوله : ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، وكان هذه الفتنة هي فتنة التتار إذ الدائرة فيها على العرب . وقال بعض الشارجين : بل ذلك إشارة إلى الملحمة الكائنة في آخر الزّمان كفتنة الدّجال ، وكنّى عن أهوالها واضطراب أمر الإسلام

--> ( 1 ) 2 - 161 . ( 2 ) 40 - 74 .